قطب الدين الراوندي
79
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة ، قد ما روا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين . ( ومن خطبة له عليه السلام ) وأستعينه ( 1 ) على مداحر الشيطان ومزاجره ، والاعتصام من حبائله ومخاتله [ واشهد أن لا إله إلا اللَّه ] ( 2 ) واشهد أن محمدا عبده ورسوله ونجيبه وصفوته ، لا يوازي فضله ، ولا يجبر فقده . أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة والجهالة الغالبة ( 3 ) والجفوة الجافية ، والناس يستحلون الحريم ، ويستذلون الحكيم ، يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة . ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ، فاتقوا سكرات النعمة ، واحذروا بوائق النقمة ، وتثبتوا في قتام العشوة ، واعوجاج الفتنة ، عند طلوع جنينها ، وظمور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها . تبدأ في مدارج خفية وتؤول إلى فظاعة جلية ، شبابها كشباب الغلام ، وآثارها كآثار السلام ، يتوارثها الظلمة بالعهود ، أولهم قائد لآخرهم وآخرهم مقتد بأولهم . يتنافسون في دنيا دنية ، ويتكالبون على جيفة مريحة ، وعن قليل يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللقاء . ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ، والقاصمة الزحوف ، فتزيغ قلوب
--> ( 1 ) في ب : واستعينوا . ( 2 ) الزيادة من نا . ( 3 ) في ب ، نا : الغالية .